محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى : « اجْعَلْ لَنَا إِلَهَاً كَمَا لَهُمْ إلَهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » إنّها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم .
يقول الواقدي : « خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في اثني عشر ألفاً من المسلمين عشرة آلاف من أهل المدينة ، وألفين من أهل مكّة ، فلمّا ابتعد عن مكّة ، قال رجل من أصحابه : « لو لقينا بني شيبان ما بالينا ولايغلبنا اليوم أحد من قلّة » ولكن لم تغن هذه الكثرة شيئاً ، وهزم المسلمون وفرّوا عن ساحة المعركة ، كما يوافيك ذكره عمّا قريب .
بعث مالك بن عوف عيوناً من هوازن إلى معسكر رسول اللَّه ، فأتوا بخبر كثرة جيش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأراد اصطناع خديعة تمكّنه منهم ، فعبّأ أصحابه في وادي حنين ، وهو واد أجوف ذو شعب ومضائق ، وفرّق الناس فيه وأوعز إليهم أن يحملوا على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه حملة واحدة عندما ينحدرون من مضيق الوادي .
يقول جابر بن عبد اللَّه لمّا استقبلنا وادي حنين ، انحدرنا في واد من أودية تهامة في عماية الصبح ، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي ، فكمنوا لنا في شعابه ومضائقه ، وقد أجمعوا وتهيّئوا فماعدوا فو اللَّه ما راعنا ونحن إلّا الكتائب قدشدّوا علينا شدّة رجل واحد وانهزم الناس راجعين لايلوي أحد على أحد ، وانطلق الناس وقد بقي مع النبيّ نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته .
بقي رسول اللَّه على دابّته لم ينزل ، إلّا أنّه جرّد سيفه ، وقد ذكر التاريخ أسماء الذين صمدوا مع رسول اللَّه ، أمثال علي والعباس والفضل بن العباس وأبي سفيان ابن الحارث ، وربيعة بن الحارث وأيمن بن عبيد الخزرجي ، وأسامة بن زيد .
قال البرّاء بن عازب : واللَّه الذي لا إله إلّا هو ماولّى رسول اللَّه ولكنّه وقف واستنصر ثمّ نزل وهو يقول :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب