تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الصدد : « آلة الرئاسة سعة الصدر » « 1 » . وإنّ التسرّع في الحكم والقضاء ، وإن أصاب الواقع لا يخلو من نتائج غير محمودة ، خصوصاً إذا لم يتّضح الأمر بعد لعموم المسلمين ، فقد اختار النبي صلى الله عليه وآله وسلم التريّث حتّى تنكشف حقيقة المسألة للجميع ، فيكون النبي معذوراً ومحقّاً إذا أخذ في حق ابن ابيّ حكماً حاسماً .

5 - مقابلة الإساءة بالإحسان :

لمّا أخبر زيد بن أرقم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما تقوَّل به عبد اللَّه ابن ابيّ ، اقترح عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتله ولكنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجابه بقوله : « فكيف يا عمر ، إذا تحدّث الناس إنّ محمداً يقتل أصحابه » ، فقد أبدى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جوابه هذا حنكة وسياسة رصينة أدحض بذلك المقولة التي تنص على « إنّ كل ثورة ستجتث جذور أبطالها » . وعدوّ الله عبد الله بن ابيّ وإن لم يكن في واقع أمره مسلماً واقعيّاً ، ولكنّه كان معدوداً منهم ، ومن أشرافهم ، فلو قتله النبي لتسرّب الريب إلى سائر نفوس المسلمين . وقد جازى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإساءة بالإحسان ، عندما جاء ابنه إلى النبي ، وقال : « إنّه بلغني انّك تريد قتل عبد الله بن ابيّ ، فإن كنت لا بدّ فاعلًا فامرني به . . . » . ولكنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجابه بقوله : بل نترفّق به ، ونحسن صحبته ما بقي معنا . انظر إلى هذه السماحة النبويّة ، وروعة عفوها وجلالها ، فهو يترفّق بمن ناصبه العداء ، والّب قلوب أهل المدينة عليه ، فيكون رفقه وعفوه أبعد أثراً عن عقوبته ، لو أنه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة قسم الحكم برقم 176 .