نحن معاشر المسلمين على أيدي المستعمرين في بيت المقدس ، وسائر بقاع المسلمين الأخرى في أيّامنا هذه ، فليس هناك محلًّا للاستغراب والدهشة والتعجّب ، ولكنّ الله سبحانه وتعالى أدحض تآمرهم وأبطل أحدوثتهم وردّ كيدهم إلى نحورهم فأنقلبوا خاسئين .
قال سبحانه : « وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ » ( المنافقون / 7 ) وقال سبحانه : « وَلِلَّهِ العِرَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » ( المنافقون / 8 ) .
ولكنّ ذلك مشروط بالتمسّك بعرى الإيمان ، والانقطاع الكامل لله عزّ وجل ، والانقياد المطلق لأوامره ونواهيه .
قال سبحانه : « وَانْتُمُ الاعْلَوْنَ انْ كُنْتُم مُؤْمِنِينَ » ( آل عمران / 139 ) وقال عزّ اسمه : « انَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلَائِكَةُ الَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَابْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِى كُنْتُم تُوعَدُونَ » ( فصّلت / 30 ) .
2 - تشتيت الشمل وبثّ التفرقة بين المسلمين :
إنّ عبد الله بن أبيّ ذلك العدو اللدود للمسلمين ، أراد تشتيت شمل المسلمين ، بإثارة ظغائن طائفة من المسلمين على طائفة أخرى ، حتّى يشتعل فتيل الفتنة ، ويحرق المسلمون بعضهم دمَ بعض بأيديهم ، وتكون الخاتمة لصالح أعدائهم ، حيث قال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم . . . .
غير أنّ هذا النهج التآمري لا زال معمولًا به إلى يومنا هذا ، وما انفك عنه أعداء الإسلام طرفة عين أبداً ، ومن الصور الجليّة الواضحة لهذا النهج العدائي في يومنا هذا ، بثّ السموم الفكرية في أذهان أبناء الشعوب الإسلامية ، وتأليب بعضهم على بعض ، تحت شعارات قومية ووطنية وعرقية ، فيحفّزون الجذور القومية للترك في قبال الجذور القومية العرقية العربية ، وهكذا بالنسبة لسائر القوميات المتعدّدة التي تدين