تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والمرسلين وهي قوله : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَانَبِىَّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى امْنِيَّتِهِ » . لو جاز مثل هذا التصرّف من الشيطان في لسانه بالقائه جملة أو جملتين ، في ثنايا الوحي ، لارتفع الأمن عن الكلام الإلهي ، فكان من الجائز حينئذ أن تكون بعض الآيات القرآنية من إلقاء الشيطان فيلقي نفس هذه الآية « وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَانَبِىٍّ » فيضعه في لسان النبي وذكره ، فيحسبها من كلام اللَّه الذي نزل به جبرئيل كما حسب حديث الغرانيق كذلك - إلى أن قال - وبذلك يرتفع الاعتماد والوثوق بكتاب اللَّه من كل جهة ، وتلغى الرسالة والدعوة النبويّة بالكليّة جلّت ساحة الحق من ذلك « 1 » . هذا كلّه راجع إلى إسناد الرواية وكلمات العلماء بشأنه ، وأمّا ما يرجع إلى متنها فنشير إلى أمرين كل واحد كاف لإبطال الرواية :

تحليل متن الرواية

1 - إنّ هذه الروايات أجمعت على أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قرأ سورة والنجم فلمّا بلغ إلى قوله « أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاخْرَى » وسوس إليه الشيطان بهاتين الجملتين ثمّ مضى في التلاوة حتى إذا بلغ آية السجدة في آخر السورة ، سجد وسجد معه المشكرون . فنقول : إنّ الذين كانوا في المسجد كانوا على قدر من الوعي والدراية فكيف يعقل منهم أنّهم سمعوا هاتين الجملتين ، اللتين تتضمّنان مدح أصنامهم وأوثانهم ، وغاب عن سمعهم ما يتضمّن التنديد والازراء بشأن آلهتهم ، فإنّه قدجاء بعد هاتين الجملتين المدّعيتين قوله سبحانه : « إِنْ هِىَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُس وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) . الطباطبائي : الميزان ج 14 ص 435 و 436 .
مفاهيم القرآن — صفحة 197 | الشيخ جعفر السبحاني