هذا هو القرآن الكريم يذكر كيفيّة بدء نزول الوحي إلى موسى وإنّه تلقّاه بلاتردّد ولاتريّث . بذكره في سور مختلفة :
يقول : « فَلَمَّا اتَاهَا نُودِىَ يَا مُوسَى * انِّى انَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيكَ انَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً * وَانَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوْحَى * إِنَّنِى انَا اللَّهُ لَا الَهَ الَّا انَا فَاعْبُدْنِى وَاقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِى * انَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ اكَادُ اخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * . . . اذْهَبْ الَى فِرْعَونَ انَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى * ويَسِّرْلِى أَمْرِى * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِى * يَفْقَهُوا قَوْلِى * وَاجْعَلْ لِى وَزِيراً مِنْ اهْلِى * هَارُونَ اخِى * اشْدُدْ بِهِ ازْرِى وَاشْرِكْهُ فِى امْرِى * كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * انَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً » ( طه / 11 - 35 ) .
ترى أنّ الكليم عندما فُوجئ بنزول الوحي ، تلقّاه بصدر رحب ، ولم يتردّد في أنّه وحيه سبحانه وأمره ، ولذلك سأل سبحانه أن يشرح له صدره ، وييسر له أمره ، ويحلّ العقدة التي في لسانه ، ويجعل له وزيراً من أهله ، يشدّ به أزره ويشركه في أمره .
يقول سبحانه : « فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِىَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِى النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ » ( النحل / 8 - 9 ) .
وجاءت هذه القصة في سورة القصص على وفق ما وردت في السورتين « 1 » .
ومن لاحظ هذه الآيات يقف على أنّ موقف الأنبياء من الوحي هو موقف الإنسان المتيقّن المطمئنّ إليه ، وهذه خاصّة تعمّ جميع الأنبياء عليهم السلام .
نرى أنّه سبحانه يذكر رؤية النبي الأكرم ، ومواجهته لمعلّمه الذي وصفه القرآن ب « شديد القوى » .
يقول : « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوْحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى * ذُومِرَّةٍ فاسْتَوَى * وَهُوَ بِالافُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ اوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ
هامش
( 1 ) . القصص 29 - 35 .