ويلاحظ عليه : إنّ ما ذكره مبني على الفرق بين « الإنزال » و « التنزيل » ، وإنّ الأوّل عبارة عن النزول الدفعي ، والثاني عن النزول التدريجي مع أنّه لا دليل عليه ، فإنّ الثاني أيضاً استعمل في النزول الدفعي . قال تعالى حاكياً عن المشركين : « وَلَنْنُؤْمِنَ لِرُقِّيِكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ » ( الاسراء / 93 ) .
وقال تعالى : « وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لَا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً » ( الفرقان / 32 ) فلو كان التنزيل هو النزول التدريجي فلماذا وصفه بقوله : « جملة واحدة . . . » .
الثاني : إنّ القرآن نزل دفعة واحدة إلى البيت المعمور حسب ما نطقت به الروايات الكثيرة ثمّ صار ينزل تدريجياً على الرسول الأعظم .
روى حفص بن غياث عن الإمام الصادق عليه السلام قال سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « شَهْرُ رَمَضَانِ الَّذِى انْزِلَ فِيهِ القُرْآن » وإنّما انزل في عشرين بين أوّله وآخره ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام « نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثمّ نزل في طول عشرين سنة » . « 1 » ولو صحّت الرواية يجب التعبّد بها ، وإلّا فما معنى نزول القرآن الذي هو هدى للناس إلى البيت المعمور وأيصلة بهذا النزول بهداية الناس الذي يتكلّم عنه القرآن ويقول : « شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان » .
قال الشيخ المفيد :
« الذي ذهب إليه أبو جعفر « 2 » حديث واحد لا يوجب علماً ولاعملًا ونزول
هامش
( 1 ) . البرهان في تفسير القرآن ج 1 ص 182 ، والدر المنثور ج 6 ص 370 .
( 2 ) . مراده الصدوق ، وقد ذهب إلى أنّ القرآن قد نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور ثمّ انزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة .