سبحانه ، فالذات إذا لوحظت مع الفعل ووصفت بأوصاف تسمّى تلك الأوصاف صفات الفعل « 1 » .
وإن شئت قلت : إنّ ما يحتاج في تحقّقه إلى فرض تحقّق الذات قبلًا ، كالخلق والرزق فهي الصفات الفعلية وهي زائدة على الذات ، منتزعة عن مقام الفعل ، ومعنى انتزاعها عن مقام الفعل إنّا مثلًا نجد هذه النعم « التي نتنعّم بها ونتقلّب فيها » نسبتها إلى اللَّه سبحانه نسبة الرزق المقرّر للجيش من قبل السطان فنسمّيها رزقاً وإن كان منتهياً إليه تعالى نسميه رزّاقاً ومثله الخلق والرحمة والمغفرة وسائر الصفات الفعليّة ، فهي تطلق عليه تعالى ويسمّى هو بها من غير أن يتلبّس بمعانيها كتلبّسه بالحياة والقدرة وغيرها من الصفات ، ولو تلبّس بها حقيقة لكانت صفات ذاتية غير خارجه من الذات « 2 » .
وعلى ضوء ذلك فالصفات على قسمين :
1 - ما لا يحتاج في تحقّقه إلى فرض تحقّق الذات قبل الوصف وذلك مثل العلم والقدرة والحياة من غير فرق بين كونها متّحدة مع الذات في مقام الوجود كما عليه العدلية ، وبين كونها زائدة عليها كما عليه أهل الحديث والأشاعرة ، فإنّ القول بالزيادة ليس بمعنى تحقّق الذات قبلًا ثم عروض هذه الصفات ، وإنّما يكفي في ذلك تحقّق الذات والصفة معاً ، فهذه هي الصفات الذاتية .
2 - ما يحتاج في تحقّقها في الخارج إلى فرض تحقّق الذات قبلًا كالخلق والرزق فهي الصفات الفعلية ، وهي زائدة على الذات بحكم انتزاعها باعتبار صدور شيء منها .
هامش
( 1 ) . الميزان ج 8 ص 368 .
( 2 ) . نهاية الحكمة : ص 284 ويقرب من ذلك ما ذكره الشيخ المفيد في « أوائل المقالات » ص