ثابت للَّه سبحانه وهو واجد له ، وكلّ نقص وحاجة منفيّ عنه سبحانه ومسلوب عنه .
ومن هناك يمكن أن يقال : إنّه ليس لنا من الصفات الثبوتيّة إلّا وصف واحد ، وهو ثبوت الكمال المطلق له سبحانه ، ومن الصفات السلبيّة إلّا سلب واحد وهو سلب النقص على وجه الاطلاق ، فذاته سبحانه لا تخلو عن كلّ كمال وجمال ، فلو وصفناها بالعلم والقدرة والحياة وغيرها ، فلأجل ان كلّ ذلك كمال وعدمها نقص ، كما انّ سلب الجهل والعجز والموت والجسميّة والتركيب والانفعال ليس إلّا لأجل إنّها علامة النقص والافتقار . على ضوء ذلك يمكن ارجاع جميع الصفات الثبوتية إلى وصف واحد ، وارجاع الصفات السلبيّة إلى سلب واحد من دون أن يكون هناك عناية بالثمانية أو السبعة ، ويؤيّد ذلك إنّ الصفات والأسماء التي وردت في القرآن الكريم تفوق بأضعاف المرّات هذا العدد الذي ذكره المتكلّمون والحكماء من الصفات للَّه .
وقد عرفت كلام صدرالمتألّهين في هذا المضمار فلانعيد .
6 - تقسيم صفاته إلى الذاتيّة والفعليّة
إنّ لصفاته سبحانه وراء التقسيم الماضي تقسيماً آخر وهو كون الصفة صفة ذات ، أو كونه صفة فعل ، فيعدّون العلم والقدرة والحياة من صفات الذات ، كما يعدّون صفة الخلق والرزق والمغفرة من صفات الفعل ، وهذا تقسيم متين جداً غير أنّ المهم تعريفهما بنحو جامع ومانع وإليك تعريفهما :
إذا كان فرض الذات وحدها كافياً في حمل الوصف عليه ، فالوصف ذاتي .
وأمّا إذا لم يكن فرضها كافياً في توصيف الذات بها ، بل توقّف على فرض غيرها « ولاغير في دار الوجود إلّا فعله » فالصفة صفة فعل ، وهذا كالخالق فإنّ الذات غير كافية لانتزاع الخلق والرزق ، بل يتوقّف على فرض الغير وهو فعله