تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

أدلّة الوحدانية

1 - التعدّد يستلزم التركيب لو كان هناك واجب وجود آخر لتشارك الواجبان في كونهما واجبي الوجود ، ولابدّ من تميّز أحدهما عن الآخر بشيء وراء ذلك الأمر المشترك ، كما هو الحال في كل مِثْلين ، وذلك يستلزم تركّب كل منهما من شيئين : أحدهما يرجع إلى ما به الاشتراك ، والآخر إلى ما به الامتياز ، والمركّب بما أنّه محتاج إلى أجزائه لا يكون متّصفاً بوجوب الوجود ، بل يكون - لأجل الحاجة - ممكناً ، وهو خلاف الفرض . وباختصار ، لو كان في الوجود واجبان للزم إمكانهما وذلك أنّهما يشتركان في وجوب الوجود فإن لم يتميّزا لم تحصل الإثنينيّة ، وإن تميّزا لزم تركّب كل واحد منهما ممّا به المشاركة وما به الممايزة ، وكل مركّب ممكن فيكونان ممكنين ، وهذا خلاف الفرض . وهناك شبهة لابن كمّونة أحد المتفلسفة يقول : والعقل لا يأبى بأوّل نظرة أن يكون هناك هويّتان بسيطتان مجهولتا الكنهه ، مختلفتان بتمام الذات البسيطة ويكون حمل وجوب الوجود عليهما قولًا عرضيّاً « 1 » . وقد أجيب عنه بأجوبة كثيرة أحدها ما ذكره صدر المتألّهين في المبدأو المعاد وغيرهما : إن مصداق حمل مفهوم واحد ومطابق بالذات ، وبالجملة ما منه الحكاية ، وبذلك المعنى مع قطع النظر عن أيّة حيثيّة كانت ، لا يمكن أن تكون حقائق متخالفة بما هي متخالفة . وبالجملة : الأمور المتخالفة من حيث كونها متخالفة بلاحيثيّة جامعة فيها لا تكون مصداقاً لحكم واحد ، ومحكياً عنها به . نعم يجوز ذلك إذا كانت الأمور متماثلة من جهة كونها متماثلة كالحكم على زيد وعمرو بالإنسانيّة من جهة
هامش
( 1 ) . يريد العرض بمعنى الخارج المحمول ، لا المحول بالضميمة .
مفاهيم القرآن — صفحة 479 | الشيخ جعفر السبحاني