تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
هي موجودة بايجاد اللَّه تعالى كان هو المصداق الأتمّ للنور ، فهناك وجود ونور يتّصف به الأشياء وهو وجودها ونورها المستعار المأخوذ منه تعالى ، ووجود ونور قائم بذاته يوجد وتستنير به الأشياء ، فهو سبحانه نور تظهر به السماوات والأرض وهذا هو المراد بقوله : « اللَّهُ نُورُ السَّمواتِ والأَرْضِ » حيث أضيف النور إلى السماوات والأرض ثمّ حمل على اسم الجلالة ، ومن ذلك يستفاد أنّه تعالى غير مجهول لشيء من الأشياء إذ ظهور كل شيء لنفسه أو لغيره إنّما هو بإظهاره تعالى ، فهو الظاهر بذاته له قبله ، وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى بعد آيتين : « الَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِى السَّمواتِ وَالْارْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْعَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » ( النور / 41 ) إذ لا معنى للعلم بالتسبيح والصلاة مع الجهل بمن يصلّون له ويسبّحون ، فهو نظير قوله : « وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ الَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ( الاسراء / 44 ) « 1 » . وقال الإمام الطاهر أبوالشهداء الحسين بن علي ( عليهما السلام ) : « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك . . . » .
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 15 ، ص 122 .
مفاهيم القرآن — صفحة 474 | الشيخ جعفر السبحاني