فالرسول ومن جاء بعده خلفاءه تعالى في الولاية لاشركاءه ، سبحانه أن يكون له ولي من الذلّ تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
وبذلك يظهر وضع سائر المِلاكات والمناطات من اللحمة والجوار ، والخدمة والإحسان والوحدة في الدين .
قال سبحانه : « وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ » ولأجل عدم وجود هذا الملاك بين المؤمن والكافر نفى الولاية بينهم وقال سبحانه : « يَا ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارى اوْلِياءَ » ( المائدة / 51 ) .
وعلى ذلك فالولاية الحقيقية التكوينية القائمة بالخلق والإيجاد للَّه سبحانه وغيرها ولاية تشريعية إلهية أو عقلائية ، ولكن ليس ثبوت الولاية فوضى بل يتبع ملاكاً تكوينياً أو إعتبارياً نابعاً من التكوين .
المائة والخامس والعشرون : « المهيمن »
وقد ورد لفظ « المهيمن » في الذكر الحكيم مرّتين ووقع وصفاً له سبحانه في آية وللقرآن في آية أخرى .
قال سبحانه : « الْمَلِكُ القُدُوسُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ » ( الحشر / 23 ) .
وقال سبحانه : « وَانْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا انْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . » ( المائدة / 48 ) .
ويتخيّل في بادي النظر أنّ اللفظ مشتق من « همن » مع أنّه ليس كذلك إذ لميرد في اللغة العربية « همن » وإنّما هو مشتق من أمن فبدّل الهمزة هاء .
قال الطبرسي : « أصل مهيمن : مؤيمن فقلبت الهمزة هاء كما قيل : في أرقت