الرابع والثمانون : « العليّ »
وقد ورد في الذكر الحكيم أحد عشر مرّة ووقع وصفاً له سبحانه في ثمانية موارد ، واستعمل مع الكبير تارة والعظيم أخرى والحكيم ثالثة .
قال سبحانه : « وَلايَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ العَلِىُّ الْعَظِيمُ » ( البقرة / 255 ) .
وقال سبحانه : « وَانَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ » ( لقمان / 30 ) .
وقال سبحانه : « اوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِى بِاذِنِهِ ما يَشاءُ انَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ » ( الشورى / 51 ) .
وقال سبحانه : « فَانْ اطَعْنَكُمْ فَلاتَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا انَّ اللَّهَ كانَ عَلِيّاً كَبِيراً » ( النساء / 34 ) .
أمّا معناه فقدقال « ابن فارس » : للعلوّ أصل واحد يدلّ على السمو والارتفاع لايشذّ عنه شيء من ذلك ، العلاء والعلو ، ويقولون : « تعالى النهار » أيارتفع .
قال الخليل : أصل هذا البناء ، العلوّ ، فأمّا العلاء فالرفعة ، وأمّا العلو فالعظمة والتجبّر ، يقولون علا الملك في الأرض علواً كبيراً .
وعلى ذلك فالمراد من توصيفه سبحانه بعليّ هو علوّه من أن يحيط به أفكار المفكّرين ، ووصف الواصفين ، وعلم العارفين ، فهو تعالى لعلوّه لاتناله أيدي الخلوقات ولعظمته لايعهده كثرة الخلق ، فهو العليّ المطلق لاغيره ، فإنّ العلو من الكمال وحقيقةُ كل كمال قائم به .
قال الصدوق في تفسير اسم العلي : إنّه تعالى عن الأشباه والأنداد وعمّا خاضت فيه وساوس الجهّال ، وترامت إليه فكر الضلّال فهو عليّ متعال عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً .