تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لاسابق ، فلاينافي في الامكان الذاتي « 1 » . وإن شئت قلت : إنّ العلم إنّما هو تابع للمعلوم فلا يكون مفيداً لوجوبه ، فالعلم تعلّق بوقوعه بوصف أنّه ممكن بالذات فهي ممكنة لذواتها ، واجبة لغيرها ، وهو تعلّق علم الباري تعالى بوجوبها ، ولا تنافي بين الامكان بالذات والوجوب بالغير . وبعبارة أخرى : إنّ الممتنع هو اجتماع « الممكن بالذات » مع « الواجب بالذات » . وأمّا اجتماع « الممكن بالذات » مع « الواجب بالغير » فهو أمر ممكن وجائز ، والمعاليل عند وجود العلّة التامة ممكنات بالذات ، واجبات بالغير . وعلى ذلك فلو تعلّق علمه سبحانه بوجود حادث في وقت كذا ، فعلمه سبحانه لا يخرجه عن الامكان بالذات ، سواء قلنا بأنّ علمه سبب ، أو غير سبب ، إذ غاية ما يقتضي كون علمه سبباً ، هو وجوب وجوده بالغير ، وهو يجتمع مع الممكن بالذات . فلو تعلّق علمه سبحانه بوقوع حادث في ظرف خاص الحادث وإن كان يقع قطعاً ولايتخلّف ، غير أنّ ذلك الوقوع القطعي ، لا يخرجه عن الامكان الذاتي . لأنّ معنى الامكان الذاتي مساواة الشيء إلى الوجود والعدم في حد الذات وهو محفوظ بعد لحوق العلّة واتّصافه بالوجوب الناشئ عن جانب العلّة ، فهو إذن ممكن ذاتي وإن كان واجباً بالغير . وبذلك تقف على أنّه لا حاجة إلى القول بأنّ علمه ليس سبباً ومصدراً للمعلوم « 2 » .
هامش
( 1 ) . كشف المراد : ص 176 . ( 2 ) . كما عليه الفاضل القوشجي في شرحه على التجريد : ص 414 .
مفاهيم القرآن — صفحة 352 | الشيخ جعفر السبحاني