تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

الثاني : العلم بالجزئيات يستلزم الكثرة في الذات

إنّ العلم صورة مساوية للمعلوم مرتسم في العالم ولاخفاء في أنّ صور الأشياء المختلفة ، مختلفة ، فيستلزم كثرة المعلومات وكثرة الصور في الذات الأحدية من كل وجه . ولكن الاشكال مبني على كون علمه بالأشياء علماً حصولياً مرتسماً في ذاته سبحانه كارتسام الأشياء في النفس الإنسانية ، فيلزم حدوث الكثرات في الذات الأحدية ، ولكنّه غير تام لأنّ علمه بالأشياء نفس هويّاتها الخارجيّة الحاضرة عنده . وهذا العلم أقوى من ارتسام صور الأشياء .

الثالث : انقلاب الممكن واجباً

إنّ العلم لو تعلّق بالمتجدّد ، قبل تجدّده ، لزم وجوبه ، وإلّا لجاز أن لا يوجد فينقلب علمه تعالى جهلًا ، وهو محال . وبعبارة أخرى : إنّ علمه لايتعلّق بالحوادث قبل وقوعها ، وإلّا يلزم أن تكون تلك الحوادث ممكنة وواجبة معاً ، والتالي باطل للتنافي بين الوجوب والامكان . وبيان الملازمة أنّها ممكنة لكونها حادثة ، وواجبة أيضاً ، وإلّا أمكن أن لا يوجد فينقلب علمه جهلًا . وقدأجاب عنه المحقّق الطوسي بقوله : « ويمكن اجتماع الوجوب والامكان باعتبارين » . وأوضحه العلّامة الحلّي بقوله : إن أردتم وجوب علمه تعالى أنّه واجب الصدور عن العالم فهو باطل لأنّه تعالى يعلم ذاته ، ويعلم المعدومات ( فليس العلم هنا مصدر للمعلوم أيالمعدوم ) . وإن أردتم وجوب المطابقة لعلمه فهو صحيح لكن ذلك وجوب لاحق