تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قال العلّامة الحلّي - رحمه اللَّه - : « إنّ كلّ موجود سواه ، ممكن ، وكلّ ممكن فإنّه مستند إليه ، فيكون عالماً به سواء أكان جزئياً أم كلّياً ، كان موجوداً قائماً بذاته أو عرضاً قائماً بغيره ، وسواء أكان موجوداً في الأعيان أو متعقّلًا في الأذهان ، لأنّ وجود الصورة في الذهن من الممكنات أيضاً فسيتند إليه ، وسواء كانت الصورة الذهنية صورة أمر وجودي أو عدمي ممكن ، أو ممتنع ، فلايعزب عن علمه شيء من الممكنات ولا من الممتنعات . ثمّ انّ العلّامة - رحمه اللَّه - وصف هذا الدليل بأنّه برهان شريف قاطع « 1 » . والحاصل : إنّ وزان الممكن بالنسبة إلى الواجب وزان المعنى الحرفي بالنسبة إلى المعنى الاسمي ، ووزان الوجود الرابط بالنسبة إلى الوجود التام المستقل ، فليس للمعلول واقعيّة سوى القيام والارتباط والتدلّي بالعلّة . فما سوى اللَّه - ماديّاً ومجرّداً ، جوهراً وعرضاً - مخلوق له ، فهو في عين الوجود قائم به قيام المعنى الحرفي بالمعنى الاسمي ومرتبط به ، وما هذا هو حاله لا يمكن أن يكون غائباً عن اللَّه مستوراً عليه ، لأنّه وجوده قائم بوجود العلّة ، كما يكون المعنى الحرفي قائماً بالمعنى الاسمي . وإن شئت قلت : إنّ وزان الممكن بالنسبة إلى الواجب وزان الفقير المطلق بالنسبة إلى الغني ، فالعالم بحكم فقره المطلق محتاج إليه في وجوده وتحقّقه ، في حدوثه وبقائه ، وما هذا شأنه لا يمكن غيابه ، لأنّ غيابه عن العلّة مساوق للإنعدام .

الثاني : سعة وجوده دليل على علمه بالأشياء

لقد أثبتت البراهين القاطعة على أنّ وجوده سبحانه مجرّد عن المادة والمدّة ،
هامش
( 1 ) . كشف المراد : ص 175 .
مفاهيم القرآن — صفحة 328 | الشيخ جعفر السبحاني