تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بحسب المعنى موجودة بوجودة واحد بسيط ، ففي هذا المشهد الإلهي والمجلى الأزلي ينكشف وينجلي الكلّ من حيث لا كثرة فيها ، فهو الكلّ في وحده « 1 » . قال العلامة الطباطبائي : « إنّ ذاته المتعالية حقيقة الوجود الصرف البسيط الواحد بالوحدة الحقّة الذي لايداخله نقص ولاعدم ، فلاكمال وجوديّاً في تفاصيل الخلقة بنظامها الوجودي إلّا وهي واجدة له بنحو أعلى وأشرف ، غير متميّز بعضها من بعض لمكان الصرافة والبساطة فما سواه من شيء فهو معلوم له تعالى في مرتبة ذاته المتعاليّة علماً تفصيليّاً في عين الإجمال وإجماليّاً في عين التفصيل « 2 » . إلى هنا تمّ الكلام في علمه بأفعاله أيالأشياء قبل وجودها . بقي البحث عن علمه بها بعد الايجاد . وإليك الكلام فيه .

علمه سبحانه بالأشياء بعد الايجاد

يستدل على علمه بالأشياء بعد ايجادها بوجوه : الأوّل : قيام الأشياء به يستلزم علمه بها . إنّ الأشياء أعمّ من المجرّدات والماديّات - معلولة للَّه سبحانه على سبيل ترقّب الأسباب والمسبّبات ، وكلّ معلول حاضر بوجوده العيني عند علّته غير غائب ولامحجوب عنه ، فالأشياء في عين معلوليّتها نفس علمه العقلي بعد الإيجاد « 3 » . وتوضيحاً لهذا الدليل نقول : إنّ كلّ موجود سواه فهو ممكن في وجوده ، معلول في تحقّقه - له سبحانه - و
هامش
( 1 ) . الاسفار : ج 6 ، ص 270 - 271 . ( 2 ) . نهاية الحكمة : ص 289 . ( 3 ) . نهاية الحكمة : ص 290 ، الطبعة الجديدة .