المكتسبة المأذونة فإنّما هو للعبد ، فهناك هداية واحدة تنسب إلى اللَّه أوّلًا وإلى الثاني استقلالًا وتبعاً ، واللَّه سبحانه هادٍ بلاشكّ والنبي الأعظم هادٍ حقيقة بلاشائبة مجاز ، لكن بتمكين وإقدار وإذن منه ، ومثل ذلك لا يوجب كون النبي مستقلًا في فعله ويكون كجهاز العقل الآلي .
2 - يأمر القرآن - في سورة الحمد - بالاستعانة باللَّه وحده ، إذ يقول :
« وَايَّاكَ نَسْتَعِينُ » .
في حين نجده في آية أخرى يأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة ، إذ يقول :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » ( البقرة / 45 ) .
3 - يعتبر القرآن الكريم الشفاعة حقاً مختصّاً باللَّه وحده ، إذ يقول :
« قُلْ للَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً » ( الزمر / 44 ) .
بينما يخبرنا - في آية أخرى - عن وجود شفعاء غير اللَّه كالملائكة :
« وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِى السَّمواتِ لاتُغْنِى شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً الَّا مِنْ بَعْدِ انْ يَأْذَنَ اللَّهُ » ( النجم / 26 ) .
4 - يعتبر القرآن الاطلاع على الغيب والعلم به منحصراً في اللَّه ، حيث يقول :
« قُلْ لَايَعْلَمُ مَنْ فِى السَّمواتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ الَّا اللَّهُ » ( النمل / 65 ) .
فيما يخبر الكتاب العزيز في آية أخرى عن أنّ اللَّه يختار بعض عباده لاطلاعهم على الغيب ، إذ يقول :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلى الغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِى مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ » ( آلعمران / 179 ) .
5 - ينقل القرآن عن إبراهيم - عليه السلام - قوله بأنّ اللَّه يشفيه إذا مرض حيث يقول : « وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين » ( الشعراء / 80 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 214
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٤