تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقال سبحانه : « ذلِكَ بِانَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ وَانَّ مايَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الباطِلُ وَانَّ اللَّهَ هُوَ العَلِىُّ الكَبِيرُ » ( لقمان / 30 ) . وقال سبحانه : « فَبِعِزَّتِكَ لَاغْوِيَنَّهُمْ اجْمَعِينَ * الَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ * قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ اقُولُ » ( ص / 82 - 84 ) . وقد استعمل الحق ف « 1 » ي مقابل الباطل في غير واحد من الآيات فهل هما من قبيل المتضادّين أو من قبيل المتضائفين أو من قبيل العدم والملكة أو السلب والايجاب ، لا سبيل إلى الأوّل لما سيوافيك أنّ البطلان أمر عدمي لاوجودي ، وبذلك يعلم عدم كونهما من قبيل المتضايفين لاشتراط كونهما أمرين وجوديين حيث يلزم من تصوّر أحدهما تصوّر الاخر ، فانحصر الاحتمال بين الثالث والرابع ، ولعلّ الثالث أقرب ، وعلى كل تقدير فلو كان أحد المفهومين واضحاً يمكن استظهار معنى الاخر من خلاله . قال ابن فارس : الحق أصل واحد وهو يدلّ على إحكام الشيء وصحّته فالحق نقيض الباطل ثم يرجع كل فرع إليه بجودة الاستخراج وحسن التلفيق . يقال حقّ الشيء أيوجب ، ويقال ثوب محقّق إذا كان محكم النسج ، والحقّة من أولاد الإبل : ما استحقّ أن يحمل عليه كأنَّه أحكمت عظامه واشتدّت فاستحق الحمل ، والحاقة : القيامة لأنّها تحقّ بكل شيء « 2 » . وقال الراغب في مادة « بطل » : الباطل نقيض الحق وهو ما لاثبات له عند الفحص عنه ، قال تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَإِنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ » . أقول : إنّ الحقّ والباطل قد يوصف بهما الاعتقاد وأخرى نفس الواقع الخارجي مع قطع النظر عن الاعتقاد به ، فإذا قدّر للشيء نوع من الوجود أو نوع من
هامش
( 1 ) . بناء على انّ المراد من الحق الأوّل هو اللَّه سبحانه على انّ التقدير فالحق اقسم به ، وفيه أقوال . ( 2 ) . مقاييس اللغة : ج 2 ، ص 15 - 17 .