في جميع العصور والحضارات ، وتكون الأحكام والتشريعات المطابقة لتلك الجوهرة المتعالية ثابتة لاتمسّها يد التغيير .
7 - القرآن وكونه سبحانه حكيماً
إذا كانت الحكمة بمعنى التحرّز عمّا يجب الاجتناب عنه مما يحكم العقل بقبحه ، فقد تضافر توصيفه سبحانه ب « الحكيم » في القرآن الكريم .
ترى أنّ القرآن الكريم يذكّر بلطيف بيانه انه سبحانه بريء من القبيح وفعل ما يجب التنزّه عنه . قال سبحانه : « وَإذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْهَا آبائَنا وَاللَّهُ امَرَنا بِها قُلْ انَّ اللَّهَ لايأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » ( الأعراف / 28 ) .
وقال سبحانه : « قُلْ انَّما حَرَّمَ رَبِّىَ الفَواحِشَ » ( الأعراف / 33 )
وقال سبحانه : « أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الْارْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ » ( ص / 28 ) وقال سبحانه : « هَلْ جَزاءُ الْاحْسانِ إِلَّا الْاحْسانُ » ( الرحمن / 60 ) .
فهذه الآيات تعرب بوضوح أنّ هناك اموراً توصف بالاحسان والفحشاء والمنكر والبغي والمعروف قبل تعلّق امر الشارع بها أو نهيه عنها ، وأنّ الانسان يجد اتّصاف الأفعال بواحد من هذه العناوين من صميم ذاته ، وليست معرفة الانسان بهذا الاتّصاف موقوفاً على تعلّق حكم الشرع وإنّما دور الشرع هو إرشاد حكم العقل الذي يأمر بالحسن وينهي عن القبيح .
قال سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسانِ وَايتاءِ ذِى الْقُرْبى وَيَنْهى عَنْ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ( النحل / 90 ) .
وبذلك تقف على قيمة كلام الأشعري في جواز تعذيب أطفال الكفّار في الآخرة .