5 - الأصول الأخلاقية الثابتة
إذا كان الميزان في الحكم بالحسن والقبح وفي الحكم بالقيم الأخلاقية هو درك العقل مع غضّ النظر عن كل شيء على ما ذكرنا ، أو كون القضية المدركة مطابقة للجانب المثالي الأعلى للإنسان ، تقف على أنّ هناك اصولًا أخلاقيّة ثابتة لا تتغير مع مرور الدهور والعصور ، وتبدّل الحضارات ، لأنّ الشخصيّة المثالية العليا في الكيان الإنساني ثابتة لا تتغير ولا تتبدل .
فإذا كان الملاك هو الملائمة والمنافرة بالقياس إليه تصبح الأصول ثابته دائمة بثبات الحيثية العليا من الإنسان ودوامها .
ولأجل ذلك إنّ الأصول الأخلاقيّة لا تختلف عند الأمم والشعوب لأنّهم متشابهون ومتشاركون في الجانب الأعلى للانسان ، نعم يختلفون في العادات والأخلاق التابعة للمحيط والعائلة وليس لها جذور في الفطرة الإنسانية .
نعم يختلفون في الأشكال والصور والتجلّيات والمظاهر ويتّحدون في اللبّ والجوهر ، فالكل يحكم باحترام المعلّم والأستاذ لأنّ عقله يحكم بلزوم إحسان المحسن وقبح إساءته غير أنّهم يختلفون في كيفيّة الاحترام ، وهذا الاختلاف نابع من التقاليد والعادات ، فربما يحترمون بالقيام عند الورود وأخرى برفع القلنسوة عن الرأس وثالثة . . .
6 - الأصول الثابتة في الشرائع السماوية
لاشكّ انّ هناك أصولا ثابتة في جميع الشرائع السماوية من حرمة الشرك باللَّه تعالى في العبادة وحرمة الظلم ولزوم تكريم الوالدين وغير ذلك ، وما ذلك إلّا لأنّ الأصول الثابتة توافق الجانب الأعلى من الإنسان وهو ثابت عبر القرون والعصور ، وبذلك يتجلّى سرّ خاتميّة الاسلام ودوام أصوله الخلقية ، وتشريعاته المطابقة للشخصية الانسانية العالية ، فبما أنّ الشخصيّة المثاليّة لاتمسّها يد التغيّر والتبدل