ويصورها لهم أُولئك الحكام ، الذين يعدّهم أُولئك المرتزقة محاور ومراكز ، وأنفسهم أقماراً تدور في أفلاكها ، اللّهمّ إلّا أن يعتذر هؤلاء بعدم التمكّن ممّا يجب عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مراتبهما المختلفة ، ولكنّه عذر لا يقبل في كثير من الأحيان ، وعلى ذلك الأساس فما قيمة تلك الروايات المعارضة لنصوص الكتاب وصريح الذكر الحكيم .
أضف إلى ذلك أنّ هناك روايات تنفي صحة الروايات السابقة وتجعلها في مدحرة البطلان ، وقد نقلها أصحاب الصحاح والسنن أيضاً ، وعند المعارضة يؤخذ من السنّة الشريفة ما يوافق كتاب الله الحكيم ، وإليك نزراً من تلك الروايات :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اسمعوا سيكون بعدي أُمراء ، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولست منه ، وليس بوارد عليّ الحوض » . ( « 1 » )
هذا بعض ما لدى السنّة من الروايات وأمّا ما لدى الشيعة فنأتي ببعضها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّه قال : « ألا ومن علّق سوطاً بين يدي سلطان جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من النار طوله سبعون ذراعاً يسلطه الله عليه في نار جهنم وبئس المصير » .
وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً أنّه قال : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين أعوان الظلمة ، ومن لاق لهم دواة اوربط لهم كيساً ، أو مدّ لهم مدة قلم ، فاحشروهم معهم » .
وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّه قال : « من خف لسلطان جائر في حاجة كان قرينه في النار » .
هامش
( 1 ) . جامع الأُصول : 4 / 75 ، نقلًا عن الترمذي والنسائي .