تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
منه عن الارتقاء إلى منصب الإمامة . وبالجملة : فالآية تستغرق جميع الظالمين ، وتسلب الصلاحية عن كل فرد منهم ، وبالنتيجة تفيد بأنّ الظلم باي شكل كان مانع عن الارتقاء إلى الإمامة . فالاستغراق في ناحية الأفراد يلازم الاستغراق في أقسام الظلم . فتكون النتيجة : انّ من صدق عليه انّه ظالم ولو في فترة من عمره يكون ممنوعاً من نيل هذا المقام الرفيع .

سؤال وجواب

أمّا السؤال ، فهو : انّ الآية انّما تشمل من كان مقيماً على الظلم ، فأمّا التائب عنه فلا يتعلّق به الحكم ، لأنّ الحكم إذا كان معلّقاً على صفة وزالت الصفة زال الحكم ، وصفة الظلم صفة ذم ، فإنّما تلحقه ما دام مقيماً عليه ، فإذا زال عنه زالت الصفة عنه ، كذلك يزول عنه الحكم الّذي علّق به من نفي نيل العهد في قوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ألا ترى أنّ قوله تعالى : ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) إنّما هو نهي عن الركون إليهم ما أقاموا على الظلم ، وكذلك قوله تعالى : ( مَا عَلَى الُمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل ) إنّما هو ما أقاموا على الإحسان ، فقوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) لم نف به العهد عن من تاب عن ظلمه ، لأنّه في هذه الحالة لا يسمّى ظالماً كما لا يسمّى من تاب من الكفر كافراً ومن تاب من الفسق فاسقاً ، وانّما يقال كان كافراً وكان فاسقاً ، وكان ظالماً ، والله تعالى لم يقل لم ينل عهدي من كان ظالماً ، وانّما نفى ذلك عن من كان موسوماً بسمة الظالم والاسم لازم له باق عليه . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن ( لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصّاص ، المتوفّى عام 370 ه - ) : 1 / 72 بتلخيص .
مفاهيم القرآن — صفحة 411 | الشيخ جعفر السبحاني