تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وعلى كل تقدير فبين ما أفاده في « الميزان » وما بيّنه في الموضع الآخر فرق واضح ، لأنّه ( قدس سره ) في الأوّل لا يسلّم كون القيادة الظاهرية من شؤون الإمام بل يفسر الإمام بالمتصرّف في القلوب ، الهادي على نحو الإيصال إلى المطلوب ؛ ولكنّه يسلم في كتاب « الشيعة في الاسلام » كونها أحد شؤونه كما هو لائح من عبائره ، ولعله أمتن ؛ وقد عرفت فيما سبق أنّ الوقوف على مفاد الآية يتوقف على البحث عن نقاط سبع ، وقد فرغنا من البحث عن أربع منها ، وبقي الكلام في نقاط ثلاث ، وإليك بيان الخامسة منها .

5 . الإمامة عهد من الله

العهد في الأصل هو الاحتفاظ بالشيء ، وإليه ترجع سائر المعاني الّتي استعملت فيها تلك اللفظة ، فيقال للوصية : العهد . لأنّه ينبغي الاحتفاظ بها كما يطلق على ما يكتب للولاة من الوصية ، لأنّه ممّا ينبغي الاحتفاظ به ، والعهد : الكتاب الّذي يستوثق به في البيعات . ( « 1 » ) وعلى ذلك فكل شيء غال قيم ينبغي الاحتفاظ به فهو العهد ، والله سبحانه ينسب الإمامة إلى نفسه ويقول : ( عهدي ) ، ويريد بذلك إنّه شيء غال وهدية ثمينة من الله سبحانه يجب الاحتفاظ بها من جانب الأُمّة ، وبما أنّ الشيء الثمين لا يودع إلّا عند من كان أميناً واضعاً كل شيء في مكانه ، قال سبحانه : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ، فالإمامة ميثاق الله سبحانه بين الأُمّة يجب الاحتفاظ بها عن طريق امتثال ما يفترض من الأوامر والنواهي وعدم إضاعتها . ويظهر ذلك - أي انّ الإمامة عهد الله سبحانه - انّ الإمامة نوع من
هامش
( 1 ) . معجم مقاييس اللغة : 4 / 168 .