النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ( « 1 » ) ، وقوله سبحانه : ( وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ) ( « 2 » ) ، شاملًا لكل من تلبس بالسرقة والزنا والاستطاعة والأُمومة للزوجة ، سواء بقوا على العنوان أم زال عنهم ، وعلى هذا القياس يجب تقسيم الموضوعات المتصفة بالعناوين إلى قسمين لا جعلهما قسماً واحداً كما صنع الجصّاص .
نعم ، المهم في المقام إثبات انّ الموضوع في الآية من قبيل القسم الثاني لا القسم الأوّل ، فما لم يثبت كونه منه لا يفيد تقسيم العنوان إلى قسمين .
وبعبارة أُخرى : اللازم إثبات أنّ المتلبّس بالظلم ولو آناً ما ، ولو فترة يسيرة من عمره لا يصلح للإمامة في كل عمره وإن تاب من الذنب ، ويمكن إثبات ذلك من طريقين :
الأوّل : طريق العقل
إنّ الهدف الأسمى من تنصيب أمثال الخليل ( عليه السلام ) للإمامة تحقيق الشريعة الإلهية في المجتمع وتحقيقها بين الناس ، فإذا كان القائد رجلًا مثالياً نقي الثوب ، مشرق الصحيفة ، ناصع السلوك ، يكون لأمره ونهيه نفوذ في القلوب ، ولا تكون قيادته محل طعن من قبل المجتمع ، بل يستقبله الشعب بوجوه ملؤها الإجلال والإكبار ، لأنّه عاش بين ظهرانيهم ولم يروا منه عصياناً ولا زلة ، بل كان قائماً على الصراط السوي غير مائل عنه ، وعند ذلك يتحقّق الهدف الأسمى من تنصيب الشخصيات المعينة للإمامة .
وأمّا إذا كان في فترة من عمره مقترفاً للمعاصي ، مجترحاً للسيئات ، فهو
هامش
( 1 ) . آل عمران : 97 .
( 2 ) . النساء : 23 .