تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
تعالى ومأمورون بأمره . ( « 1 » ) وثانياً : أنّ تفسير الإمامة بالقيادةالعامة للأُمّة هو كون المتلبس بها أُسوة في القول والعمل ، ليس من المعاني المبتذلة كيف ويقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والإمامة نظاماً للأُمّة . ( « 2 » ) وثالثاً : ما أفاده من أنّه لا معنى أن يقال لنبي مفترض الطاعة « إنّي جاعلك للناس إماماً أو مطاعاً » غير تام ، لما أوقفناك عليه من أنّ النبي بما هو نبي ليس له شأن إلّا التنبّؤ ، كما أنّ الرسول ليس له شأن إلّا إبلاغ الرسالات ، وأمّا كونه مطاعاً بالنسبة إلى الأوامر الّتي تصدر منه لأجل مصالح الأُمّة ، فهو ليس من شؤون الرسالة ، وانّما يكون من شؤون مقام آخر يتلبس به بعدهما ويحول إليه بعد الاختبار والابتلاء . وقد أوقفناك على أنّ مثل النبي والرسول فيما يبلغ من أمر الرسالة مثل المفتي والمستنبط للأحكام من الكتاب والسنّة ليس له أمر ولانهي ولا طاعة ولا معصية ، بل له حق الإبلاغ والإعلام لا الأمر والبعث والزجر والمنع ، كل ذلك يستوجب أن يكون له مقام آخر يناسب تلك الأُمور ، وهو مقام الإمامة والقيادة والرئاسة وما أشبهها . ففي المجال الأوّل يكون المطاع حقيقة هو الله ، ولو نسبت الطاعة إلى الرسول فبالعناية ، وبهذا يفسر قوله : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ ) ( « 3 » ) ، وإلّا فالرسول بما هو رسول ومبلّغ وواسطة بين الخالق والمخلوق لا أمر
هامش
( 1 ) . مرآة العقول : 1 / 165 ، الطبعة القديمة الحجرية ، وفي أواخر الجزء الثاني من الطبعة الحديثة . ( 2 ) . نهج البلاغة : قسم الحكم ، الرقم 252 . ( 3 ) . النساء : 64 .