تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) ( « 1 » ) . إنّ القرآن يدل على أنّ هناك حياة أسمى وروحاً أرفع من هذه الحياة للصالحين والمؤمنين ، ويؤكد على أنّ نتائج الأعمال الباطنية تلازم الإنسان دوماً ولكن الإنسان ربما لا يشعر بأنّ الأعمال الحسنة أو السيئة تكوّن في الإنسان حياة أُخروية وواقعية باطنية وسعادة وشقاء ، ومع ذلك كلّه هي مؤثرة ، والإنسان في حياته يشبه الطفل حيث يملي عليه مربّيه بألفاظ الأمر والنهي ، فهما كافلان لتكوين حياة سعيدة له ، هو يأتمر أمره ولا يشعر بما يترتّب على طاعةأمره ونهيه من النتائج ، لكنّه كلّما تقدّم في العمر استطاع أن يدرك‌ما قاله مربّيه ، فينال بذلك الحياة السعيدة ، وما ذلك إلّا بما اتصف به من ملكات ، وإذا ما رفض وعصى معلمه الّذي كان يسعى له بالصلاح ، تجد حياته مليئة بالمآسي والآلام . الإنسان يشبه المريض الّذي دأب على تطبيق أوامر الطبيب في الدواء والغذاء اورياضة خاصة ، فهو لم يبال بشيء إلّا ما أملاه عليه طبيبه ، فعندئذ يجد الراحة والصحة ويتحسن بتحسن صحته . فإذن الإنسان الّذي يصبح قائداً للأُمّة بأمر من الله ، فهو قائد للحياة الظاهرية والمعنوية ، وما يتعلّق بها من أعمال تسير مع سيره ونهجه . فالإمام فضلًا عن الإرشاد والهداية الظاهرية ، يختص بنوع من الهداية المعنوية ، فهو بواسطة الحقيقة والنور الباطني الّذي يتصف به يستطيع أن يؤثر في القلوب المهيّأة وأن يتصرف بها كيف ما شاء ويسيّرها نحو مراتب الكمال والغاية المتوخاة . ( « 2 » ) هذا غاية توضيح لهذه النظرية حرّرناها بشكل يقف على مرادها كل من له أدنى إلمام بالعلوم العقلية .
هامش
( 1 ) . النحل : 97 . ( 2 ) . الشيعة في الإسلام : 163 - 166 .