تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الدين أو وصياً أو خليفة في الأرض تقضي بين الناس في مراجعاتهم بحكم الله . وبعبارة أُخرى : لا يصحّ أن يقال لنبي من لوازم نبوته كونه مطاعاً بعد نبوته إنّي جاعلك مطاعاً في الناس بعد ما جعلتك كذلك . ولا يصحّ أن يقال له ما يؤول إليه معناه وان اختلف معه في العبارة ، فهذه المواهب - أمثال الإمامة الإلهية - ليست مقصورة على مجرد المفاهيم اللفظية بل تصحبها المعارف الحقيقية . الثاني : انّا نجد في كلامه تعالى انّه كلّما تعرّض لمعنى الإمامة تعرّض معها للهداية تعرضاً تفسيرياً ، قال تعالى : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) ( « 1 » ) ، وقال سبحانه : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ ( أي بني إسرائيل ) أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( « 2 » ) ، فوصفها بالهداية وصف تعريف ثم قيّدها بالأمر ، فبيّن إنّ الإمامة ليست مطلق الهداية ، بل الهداية الّتي تقع بأمر الله والتعرّف على أنّ الإمام هو الهادي « بأمر الله » هو المهم في فهم معنى الإمامة . الثالث : انّه سبحانه بيّن سبب هبته الإمامة بقوله : ( لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) فبيّن أنّ الملاك في ذلك هو صبرهم في جنب الله وكونهم قبل ذلك موقنين : وقال سبحانه في حق إبراهيم : ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) ، فإراءة الملكوت لإبراهيم كانت مقدّمة لإفاضة اليقين عليه ، وقد علمت أنّ كونهم موقنين أحد أسباب إمامتهم . الرابع : انّ « الأمر » الّذي يكون الإمام به هادياً ليس بمعنى الإذن ، بل المراد
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 72 - 73 . ( 2 ) . السجدة : 24 .
مفاهيم القرآن — صفحة 402 | الشيخ جعفر السبحاني