الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باتّباع طريقة إبراهيم ، وهي الطريقة الحنيفية ، وخصّ منها البراءة من الشرك والنزاهة من الوثنية حتّى يعرف الخليل ( عليه السلام ) بأنّه أبو الإسلام والمسلمين ، وانّه هو أوّل من وصف مشاة خط التوحيد بالمسلمين ، قال سبحانه : ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( « 1 » ) . ويقول أيضاً : ( وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ( « 2 » ) .
وهذه الآيات وغيرها تعرب عن إمامة إبراهيم عبر العصور والأدوار وانّه بطريقته المثلى وشريعته الحنيفية ونزاهته من ألوان الشرك في العقيدة والعمل صار مثالًا شاخصاً لجميع الأنبياء والمرسلين ، والشرائع السماوية من بدايتها إلى نهايتها الّتي تمت بشريعة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكأنّ الأنبياء في كل عصر يتّبعون منهجه ويخطون خطواته ويمشون على الخط الّذي مشى عليه ، ولأجل ذلك صار الخليل إماماً للناس ومثالًا للأُمم يتمثل به ويتخذ مناراً يقتدى به في القول والعمل .
تحليل هذه النظرية
لاشك انّ إبراهيم يعد من القمم بين الأنبياء وانّ له من الصفات الجليلة الّتي يذكرها القرآن ما ليس لغيره إلّا أنّ تفسير ملاك الإمامة على النحو الّذي مر يوجب اختصاص الإمامة به من بين جميع الأنبياء والأولياء ولا تتعدى إلى غيره ، لأنّ الخصيصة الّتي نالها إبراهيم ( عليه السلام ) من جانب شريعته وطريقته حتّى صار علماً
هامش
( 1 ) . النحل : 123 .
( 2 ) . الحج : 78 .