الملاك الثالث : كونه معلم الهداية عبر العصور
إنّ هذه النظرية تتلخّص في كلمة : وهي انّ الإمامة الّتي جاءت في هذه الآية من خصائص الخليل ( عليه السلام ) ، ولا تعدوه إلى أشخاص آخرين ، لاختصاص ملاكها به من الأنبياء ، وهو كونه بين الأنبياء واقعاً في قمة الهداية ومعلماً للآخرين ، وانّ الذين جاءوا بعده ساروا على الطريق الّذي اختطه .
ويظهر لك من الآيات الواردة في حقّه ، قال سبحانه : ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( « 1 » ) .
( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِىَّ الْمُؤْمِنِينَ ) ( « 2 » ) .
فالآية الأُولى تجلّ إبراهيم عن أن يكون يهودياً أو نصرانياً ، وتصفه بأنّه كان حنيفاً مسلماً وما كان مشركاً ، وذلك لأنّ اليهودية والنصرانية عدلتا عن جادة التوحيد وامتزجتا بالشرك ، مضافاً إلى أنّ إبراهيم بعث قبل نزول الشريعتين .
والآية الثانية تخص الأصناف الثلاثة بأنّهم أولى بإبراهيم ، فإنّ الأوّل هم الذين اتّبعوه في عصره وما بعد عصره حتّى ظهور النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والصنف الثاني هو النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والثالث الذين آمنوا بالنبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأولوية الصنف الأوّل به لأجل كونهم من أُمّته والثاني والثالث لوجود الوحدة بين الخطين والتشابه بين المنهجين .
نرى في بعض الآيات انّ الأمر أعظم من ذلك حيث يأمر سبحانه النبي
هامش
( 1 ) . آل عمران : 67 .
( 2 ) . آل عمرن : 68 .