تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
بني إسرائيل لا إلى الأنبياء ، قال سبحانه : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( « 1 » ) . ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يصف إبراهيم ولوطاً وإسحاق ويعقوب أئمّة يهدون بأمره ، قال سبحانه : ( ونَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) ( « 2 » ) . وعلى هذا فجعل الأنبياء على قسمين معتمداً على ما استظهر من الآية غير تام ، وإن كان أصل التقسيم صحيحاً على ما سيبيّن . وثانياً : فلماذا لا تكون الإمامة ذات مراتب ودرجات ومقولةً بالتشكيك ويكون الكل باعتبار انّ لهم نور الوحي والنبوة ، والعصمة والمصونية ، أئمّة يقتدى بهم ، وتخصيص الإمامة بجماعةخاصة منهم بلغوا القمّة في الطهارة والفضيلة يحتاج إلى دليل خاص ، فإنّ الإنسان المثالي إذا بلغ مقام العصمة يصبح أُسوة للناس ودليلًا في الحياة ، وإماماً في القول والعمل ، فالتشدّد والتزمّت في شرطية ترك الأولى في الإمامة ، غير واضح . نعم لو كان ما اقترفوه من الأعمال ، عصياناً صحّ القول بعدم كونهم أئمّة وأُسوة على وجه الإطلاق ، وأمّا إذا كان أمراً مباحاً وجائزاً شرعاً وإن كان الأولى تركه ، فلا وجه لإخراج المقترفين منهم عن كونهم أئمّة .
هامش
( 1 ) . السجدة : 23 - 24 . ( 2 ) . الأنبياء : 71 - 73 .