تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ولا يخفى وهن هذا الرأي ، لأنّ إبراهيم ( عليه السلام ) كان نبياً قبل الابتلاء بالكلمات وقبل تنصيبه إماماً ، فكيف يصحّ أن تفسر الإمامة بالنبوة على ما في لفظ الرازي والرسالة على ما في لفظ المنار ؟ ! ويتضح ذلك بالأُمور التالية : 1 . انّ نزول الوحي على إبراهيم ( عليه السلام ) - كما تدل عليه الآية : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) - أوضح دليل على أنّه كان نبياً متلقياً للوحي قبل نزول هذه الآية ، وليس في وسع أحد أن يقول : إنّ الخطاب إليه بقوله : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) يدلّ على كونه نبياً حينه ، ولا يدل على كونه نبياً من قبل ، وذلك لأنّ أسلوب الوحي البدائي يختلف لوناً عن الوحي الاستمراري ، فالمحاورة الموجودة في هذه الآية تعرب عن أنّه كان مأنوساً بالوحي قبل نزولها ، ولأجل ذلك لما تشرف بمقام الإمامة أطال الكلام وطلبها لذريته ، وليس هذا اللون من الكلام يشبه الوحي الابتدائي أبداً ، فإنّ الإنسان في بدء لقائه وكلامه مع شخص ، لا يتجاوز عن أُمور كلية ولا يتجاوز إلى أخص الخصوصيات ، وهي طلب المنزلة لنسله ، بل هذا يناسب كلام من كان مأنوساً بمخاطبه ومكلّمه . ويمكن لك أن تكشف الحقيقة بالخطاب النازل على موسى في بداية الإيحاء إليه بالنبوة قال سبحانه : ( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِىَ مِنْ شَاطِئ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ( « 1 » ) . ونظير ذلك ما خوطب به النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بدء نزول الوحي ، قال سبحانه : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ ) ( « 2 » ) . ومن هذا ينتج انّ الخليل كان نبياً قبل إلقاء الخطاب بالرسالة عليه ، فيكون
هامش
( 1 ) . القصص : 30 . ( 2 ) . العلق : 1 .