تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
مساكنهم على الطريق لواضح . 3 . كما أنّه يصف قادة الكفر والانحراف به ويقول : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ ) ( « 1 » ) ، بل يصف كل قائد بالإمامة بقوله : ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ ) ( « 2 » ) . فالمعنى في الجميع واحد ، وهو الدليل الّذي يهتدى به ، والمثال الّذي يمتثل به ، وإن كانت التطبيقات مختلفة ، فالتوراة إمام ، لأنّها يقتدى بها ، وطريق القوافل إمام ، لأنّ القوافل تتّخذه دليلًا وتمشي عليه ، وقادة الكفر بل جميع القادة أئمّة ، لأنّ المقتدين يتّخذونهم مثالًا في الحياة ويمشون على آثارهم حتى أنّ الأنبياء جميعهم أئمّة بهذا المعنى ، فإنّ عمل وقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتقريره تتّخذ مثالًا ودليلًا يسار على ضوئه . وهذا ما قلناه من أنّ معنى الإمام في الذكر الحكيم لا يختلف عن المعنى الّذي نصّت عليه الكتب اللغوية حتى الإمام في الآية المباركة ، فقد استعمل الإمام فيه في المعنى اللغوي لا غير ، وهو الدليل والمثال والأُسوة والمقتدى غير انّ ما يجب التدبّر فيه هو الوقوف على الملاك الّذي جعل به الخليل ( عليه السلام ) إماماً ، فهل هو لأجل كونه نبياً أو رسولًا أو خليلًا أو كونه مفترض الطاعة أو غير ذلك من الملاكات المختلفة الّتي تصحح كون الإنسان إماماً .

ج . ما هو ملاك إمامة الخليل في الآية ؟

نرى أنّ المفسرين يفترضون للإمام معاني مختلفة ، ثم يبحثون عن معناه في
هامش
( 1 ) . القصص : 41 . ( 2 ) . الإسراء : 71 .
مفاهيم القرآن — صفحة 364 | الشيخ جعفر السبحاني