هذه الآية ويذهبون يميناً وشمالًا ، غير انّ البحث بهذه الكيفية غير تام أصلًا ، لأنّه ليس لذلك اللفظ إلّا معنى واحد كما بيّنا ، والّذي يجب التركيز عليه هو التعرض لملاك الإمامة ومعيارها وإنّه بماذا جعل الخليل إماماً في زمانه دون لوط ( عليه السلام ) مع أنّ الثاني كالأوّل كان نبياً ، ومع ذلك خُصّ بكونه إماماً من بين أنبياء عصره ، فلابد أن يكون هناك ملاك يختص به الخليل . وعلى الجملة نحن لا نشك انّ للكلمة في جميع موارد استعمالها معنى واحداً سواء أوقع وصفاً للكتاب أم للطريق أم للإنسان ، ولكن الّذي كان من واجب المفسرين هو تعيين ملاك الإمامة في كل مورد من موارد استعمالها حتى الآية الّتي نبحث عنها غير انّهم أهملوا تلك الناحية الحساسة في البحث .
ولأجل ذلك نطرح ما ذكره المفسرون على بساط البحث معبرين عنه بملاكات الإمامة ومعاييرها .
الملاك الأوّل هو النبوة
ذهب عدّة من المفسرين - منهم الرازي في « مفاتيح الغيب » - إلى أنّ المراد من الإمامة هنا هو النبوة .
بعبارة صحيحة : انّ ملاك إمامة الخليل نبوته ، لأنّها تتضمن مشاقاً عظيمة . ( « 1 » )
وقال الشيخ محمد عبده على ما في « تفسير المنار » : الإمامة هنا عبارة عن الرسالة ، وهي لا تنال بكسب الكاسب ، وليس في الكلام دليل على أنّ الابتلاء كان قبل النبوة . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) . مفاتيح الغيب : 1 / 490 .
( 2 ) . تفسير المنار : 1 / 455 .