تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أضف إلى ذلك أنّه لم يثبت أنّ عيسى جاء بأحكام كثيرة ، بل الظاهر أنّه جاء لتحليل بعض ما حرّم في شريعة موسى - عليه السَّلام - قال سبحانه : ( وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَة مِن رَبّكُم فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَطِيعُونِ ) ( « 1 » ) ، فلو كان النبي عاملًا بشريعة عيسى ففي الحقيقة يكون عاملًا بشريعة موسى المعدّلة بما جاء به عيسى . د . اتفقت الآثار على كونه أفضل الخلق واقتداء الفاضل بالمفضول غير صحيح عقلًا ، قال الشيخ الطوسي : إنّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أفضل من جميع الأنبياء ولا يجوز أن يؤمر الفاضل باتّباع المفضول ، ولم يخص أحد تفضيله على سائر الأنبياء ، بوقت دون وقت ، فيجب أن يكون أفضل في جميع الأوقات . وهذه الوجوه وإن كان بعضها غير خال من الإشكال لكن الجميع يزيّف القول بأنّه كان يعمل بشريعة من قبله . وأمّا دليل من قال بهذا القول فضعيف جداً حيث قال : كيف يصح أن يقال : انّه لم يكن متعبداً بشريعة من تقدّم مع أنّه كان يطوف بالبيت ويحج ويعتمر ويذكّي ويأكل المذكّى ويركب البهائم ؟ ( « 2 » ) وفيه أوّلًا : انّ بعض ما ذكره يعد من المستقلات العقلية ، فتكفي فيه هداية العقل ودلالته . وثانياً : انّ الدليل أعم من المدّعى ، لأنّ عمله كما يمكن أن يكون مستنداً إلى شريعة من قبله ، يمكن أن يكون مستنداً إلى الوحي إليه ، لا اتّباعاً لشريعة ، وسوف
هامش
( 1 ) . آل عمران : 50 . ( 2 ) . الذريعة : 2 / 596 ؛ العدة : 60 - 61 .
مفاهيم القرآن — صفحة 290 | الشيخ جعفر السبحاني