تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الوحي ، وتتحمل القول الثقيل الذي سيلقى عليه . 2 . ما رواه عروة بن الزبير عن عائشة أُمّ المؤمنين أنّها قالت : أوّل ما بُدئ به رسول اللّه من الوحي ، الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، فيتحنَّث فيه ، - وهو التعبّد - الليالي ذوات العدد ، قبل أن يَنزعَ إلى أهله ويتزوّد لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوَّد لمثلها حتى جاءه الحق ، وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . ( « 1 » ) 3 . روى الكليني بسند صحيح عن الأحول قال : سألت أبا جعفر - عليه السَّلام - عن الرسول والنبي والمحدّث قال : « الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلًا . . . وأمّا النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم - عليه السَّلام - ، ونحو ما كان رأى رسول اللّه من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند اللّه بالرسالة » . ( « 2 » ) وهذه المأثورات تثبت بوضوح أنّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قبل أن يُبعث ، كان تحت كفالة أكبر ملك من ملائكة اللّه ، يرى في المنام ويسمع الصوت ، قبل أن يبلغ الأربعين سنة ، فلمّا بلغها بُشّ - ر بالرسالة ، وكلّمه الملك معاينة ونزل عليه القرآن ، وكان يعبد اللّه قبل ذلك بصنوف العبادات ، إمّا موافقاً لما سيؤمر به بعد تبليغه ، أو مطابقاً لشريعة إبراهيم أو غيره ، ممن تقدمه من الأنبياء ، لا على وجه كونه تابعاً لهم وعاملًا بشريعتهم ، بل بموافقة ما أُوحي إليه مع شريعة من تقدّم عليه . ثم إنّ العلّامة المجلسي استدل على هذا القول بوجه آخر ، وهو : انّ يحيى وعيسى كانا نبيّين وهما صغيران ، وقد ورد في أخبار كثيرة انّ اللّه لم يعط نبيّاً فضيلة
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 3 ، باب بدء الوحي إلى رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ؛ السيرة النبوية : 1 / 234 - 236 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 176 .