تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
من طريق الوحي ، فعندئذ يكون عاملًا بشريعة من تقدم ولا يكون تابعاً لصاحبها ومقتدياً به ، وإن كان عاملًا بالشريعة التي نزلت قبله ، وهذا نظير أنبياء بني إسرائيل فقد كانوا مأمورين بالحكم على طبق التوراة مع أنّهم لم يكونوا من أُمّة موسى قال سبحانه : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا ) ( « 1 » ) ، وإلى هذا الشق يشير المرتضى بقوله : إنّه غير ممتنع أن يوجب اللّه تعالى عليه بعض ما قامت الحجة من بعض الشرائع المتقدّمة لا على وجه الاقتداء بغيره فيها ولا الاتباع . وإمّا أن يكون حاصلًا من طريق مخالطة أهل الكتاب وعلمائهم وهذا مما لا تصدّقه حياته إذ لم يكن مخالطاً لهم ولم يتعلم منهم شيئاً ولم يسألهم . يقول العلّامة المجلسي : لو كان متعبّداً بشرع لكان طريقه إلى ذلك إمّا الوحي أو النقل ، ويلزم من الأوّل أن يكون شرعاً له لا شرعاً لغيره ، ومن الثاني التعويل على اليهود ، وهو باطل ( « 2 » ) . ج . انّ العمل بشريعة من قبله ما سوى المسيح بن مريم ، يستلزم أن يكون عاملًا بالشرائع المنسوخة فهو أشدّ فساداً ، فكيف يجوز العمل بشريعة نسخت ؟ قال الشيخ الطوسي : فإن قالوا : كان متعبّداً بشريعة موسى ، فإنَّ ذلك فاسد حيث إنّ شريعته كانت منسوخة بشريعة عيسى ، وإن قالوا : كان متعبّداً بشريعة عيسى فهو أيضاً فاسد ، لأنّ شريعته قد انقطعت واندرس نقلها ولم تتصل كاتصال نقل المعجزة ، وإذا لم تتصل لم يصح أن يعمل بها . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) . المائدة : 44 . ( 2 ) . البحار : 18 / 276 . ( 3 ) . عدة الأُصول : 2 / 61 .