تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الأَصنامَ ) ( « 1 » ) ، فلم تزل ناس من ذرية إبراهيم - عليه السَّلام - على الفطرة يعبدون اللّه تبارك وتعالى ، ويدلّ عليه قوله : ( وَجَعَلَها كَلِمة باقِيةً في عَقِبهِ ) ( « 2 » ) فإنّ الكلمة الباقية هي كلمة التوحيد ، وعقب إبراهيم - عليه السَّلام - هم محمد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وآله الكرام ، قال بعض الأفاضل : اللّهم حل بيننا وبين أهل الخسران والخذلان الذين يؤذون رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بنسبة ما لا يليق بأبويه الكريمين الشريفين الطاهرين - إلى أن قال - : فهما ناجيان منعّمان في أعلى درجات الجنان ، وما عدا ذلك تهافت وهذيان ، لا ينبغي أن تصغي له الأُذنان ولا أن يعتني بإبطاله أُولو الشأن . ( « 3 » ) إذا وقفت على ما ذكرنا تعرف قيمة كلمة ابن حزم الأندلسي في أحكامه ( « 4 » ) ، حيث نسب إلى والدي النبي الأكرم ما لا يليق بساحتهما ، ويكفي في سقوط هذه الكلمة أنّ راويها وكاتبها ابن حزم الذي أجمع فقهاء عصره على تضليله والتشنيع عليه ونهي العوام عن الاقتراب منه وحكموا بإحراق كتبه . ( « 5 » ) وقال ابن خلّكان في وفياته : وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين لا يكاد يسلم أحد من لسانه ، فنفرت عنه القلوب ، واستهدف فقهاء وقته ، فتمالأوا على بغضه ، وردّوا قوله ، وأجمعوا على تضليله ، وشنّعوا عليه ، وحذّروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا عوامّهم عن الدنو إليه والأخذ عنه ، فأقصته الملوك وشردته عن بلاده حتّى انتهى إلى بادية « لبلة » ، فتوفي بها آخر نهار الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة ، وقيل إنّه توفي في « منت ليشم » ، وهي قرية ابن حزم المذكور . وفيه قال أبو العباس ابن العريف : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج ابن يوسف شقيقين ، وإنّما قال ذلك لكثرة وقوعه في الأئمّة . ( « 6 » )
هامش
( 1 ) . إبراهيم : 35 . ( 2 ) . الزخرف : 28 . ( 3 ) . الإتحاف بحب الأشراف : 113 - 118 . ( 4 ) . الأحكام : 5 / 171 . ( 5 ) . لسان الميزان : 4 / 200 ، وقد عرّفه الآلوسي في تفسيره : 21 / 76 بالضال المضل . ( 6 ) . وفيات الأعيان : 3 / 327 - 328 .
مفاهيم القرآن — صفحة 281 | الشيخ جعفر السبحاني