ومغاربها فلم أجد رجلًا أفضل من محمد ، وقلّبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم » .
قال الحافظ البيهقي : وهذه الأحاديث وإن كان في رواتها من لا يحتج به ، فبعضها يؤكد بعضاً ، ومعنى جميعها يرجع إلى حديث واثلة بن الأسقع ، واللّه أعلم .
قلت : وفي هذا المعنى يقول أبو طالب يمتدح النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - :
إذا اجتمعت يوماً قريشٌ لمفخر * * * فعبدُ مناف سِرُّها وصميمُها
فإن حصلت أشرافُ عبدِ منافِها * * * ففي هاشم أشرافُها وقديمها
وإن فَخَرتْ يوماً فإنّ محمداً * * * هو المصطفَى من سرّها وكريمها
تداعت قريشُ غثُّها وسمينُها * * * علينا فلم تظفر وطاشت حُلومها
وكنّا قديماً لا نقرّ ظلامةً * * * إذا ماثنوا صُعْرَ الخدود نقيمها
ونحمي حماها كل يومِ كريهة * * * ونضربُ عن أحجارها من يرومها
بنا انتعش العودُ الذواءُ وإنّما * * * بأكنافنا تندى وتنمى أرومها ( « 1 » )
ويعجبني أن أنقل ما ذكره الشبراوي في المقام : قال : ومبدأ الكلام في ذلك إنّ اللّه سبحانه قد أخرج هذا النوع الإنساني لأجله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وإنّ آدم عليه الصلاة والسلام كان أوّل فرد من أفراد هذا النوع ، وكان سائر أفراده مندرجة في صلبه بصور الذرات ، فلمّ - ا نفخ الروح في آدم كان نور نسمة محمد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يلمع في جبهته كالشمس المشرقة ، ثم انتقل ذلك النور من صلب آدم إلى رحم حواء ، ومنها إلى صلب شيث ، ثم استمر هذا ينتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، وهو معنى قوله : ( وتقلّبك في الساجدين ) ، وأشار إليه العلّامة البوصيري بقوله :
لم تزل في ضمائر الكون تختا * * * ر لك الأُمّهات والآباء
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية : 2 / 240 .