تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
التاليتين : 2 . انّه سبحانه يخاطب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بقضايا شرطية كثيرة قال سبحانه : ( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا * إِلَّا رَحْمَةً مِن رَبّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ) ( « 1 » ) . ومن المعلوم المقطوع به أنّه سبحانه لا يستلب منه ما أوحى إليه . 3 . قال سبحانه : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرينَ ) ( « 2 » ) ، وقال أيضاً : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِن أَحَد عَنْهُ حَاجِزينَ ) ( « 3 » ) ، فهذه الآيات ونظائرها التي تحكي عن القضية الشرطية لا تدلّ على ما يرتئيه الخصم بوجه من الوجوه ، أي وجود أرضية متوقعة لصدور هذه القضايا ، وذلك لوجهين : ألف : أنّ هذه الآيات تخاطب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بما أنّه بشر ذو غرائز جامحة بصاحبها ، ففي هذا المجال يصح أن يخاطب النبي بأنّه لو فعل كذا لقوبل بكذا ، وهذا لا يكون دليلًا على إمكان وقوع العصيان منه بعدما تشرّف بالنبوّة وجُهّز بالعصمة وعُزِّز بالرعاية الربانية ، فالآيات التي تخاطب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بما هو بشر لا تعم ذلك المجال . ب . أنّ هذه الآيات تركز على الجانب التربوي ، والهدف تعريف الناس بوظائفهم وتكاليفهم أمام اللّه سبحانه ، فإذا كان النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - - نبي العظمة - محكوماً
هامش
( 1 ) . الإسراء : 86 - 87 . ( 2 ) . الزمر : 65 . ( 3 ) . الحاقة : 44 - 47 .