آيات وردت في حق النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قد صارت ذريعة لبعض المخطّئة الذين يحاولون إنكار العصمة ، وهي عدة آيات :
* الأُولى : العصمة والخطابات الحادة
هناك آيات تخاطب النبي بلحن حاد وتنهاه عن اتّباع أهواء المشركين ، والشرك باللّه ، والجدال عن الخائنين ، وغير ذلك ، ممّا يوهم وجود أرضية في نفس النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لصدور هذه المعاصي الكبيرة عنه ، وإليك هذه الآيات مع تحليلها :
1 . ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَالَكَ مِنَ اللّهِ مِنْ وَل - ىّ وَلا نَصِير ) ( « 1 » ) .
وقد جاءت الآية في نفس هذه السورة بتفاوت في الذيل ، فقال بدل قوله : ( مَالَكَ مِنَ اللّهِ مِنْ وَلِىّ ولا نَصِير ) ، ( إِنَّكَ إِذاً لمِنَ الظَّالِمِينَ ) ( « 2 » ) ، كما جاءت أيضاً في سورة الرعد ، غير أنّه جاء بدل قوله : ( ولا نصير ) ( ولا واق ) .
وعلى أي حال فقد تمسّكت المخطّئة بالقضية الشرطية على أرضية متوقعة في نفس النبي لاتّباع أهوائهم وإلّا فلا وجه للوعيد .
ولكن الاستدلال على درجة من الوهن ، إذ لا تدل القضية الشرطية إلّا على الملازمة بين الشرط والجزاء ، لا على تحقّق الطرفين ، ولا على إمكان تحقّقهما ، وهذا من الوضوح بمكان ، قال سبحانه : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللّهُ لَفَسَدَتَا ) ( « 3 » ) ، وليس فيها أيّ دلالة على تحقّق المقدّم أو التالي ، وبما ذكرنا يتضح حال الآيتين
هامش
( 1 ) . البقرة : 120 .
( 2 ) . البقرة : 145 .
( 3 ) . الأنبياء : 22 .