تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولم يكن قيامه بهذا العمل صادراً عنه لجهة إظهار القدرة والسطوة أو للبطروالشهوة ، بل إطاعة لأمره سبحانه وذكره حتى يقف الموحدون على وظائفهم ، ويستعدوا للكفاح والنضال ما تمكنوا ، ويهيّئوا الأدوات اللازمة في هذا المجال . ( « 1 » ) وهذا هو الذي تهدف إليه الآيات وينطبق عليها انطباقاً واضحاً ، فهلّم معي ندرس المعنى الذي فرض على الآيات ، وهي بعيدة عن تحمّله وبريئة منه .

* نقد التفسير المفروض على القرآن

إنّ في نفس الآيات قرائن وشواهد تدل على بطلان القصة التي اتخذت تفسيراً للآيات ، وإليك بيانها : 1 . انّ الذكر الحكيم يذكر القصة بالثناء على سليمان ويقول : ( وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدِ إِنَّهُ أوَّابٌ ) فاسلوب البلاغة يقتضي أن لا يذكر بعده ما يناقضه ويضادّه ، فأين وصفه بحسن العبودية والرجوع إلى اللّه في أُمور دينه ودنياه ، من انشغاله بعرض الخيل وغفلته عن الصلاة المفروضة عليه ؟ ! ولو فرضت صحة الواقعة ، فلازم البلاغة ذكرها في محل آخر ، لا ذكرها بعد المدح والثناء المذكورين في الآية . 2 . انّما يصح حمل قوله : ( أحببت حب الخير عن ذكر ربّي ) على ما جاء في القصة إذا تضمن الفعل ( أحببت ) معنى الترجيح والاختيار ، والتقدير أي أحببت حب الخير مقدّماً إيّاه على ذكر ربّي ومختاراً إيّاه عليه ، وهو يحتاج إلى
هامش
( 1 ) . وقد اختار هذا التفسير السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء : 95 - 97 ، والرازي في مفاتيح الغيب : 7 / 136 ، والمجلسي في البحار : 14 / 103 - 104 من الطبعة الحديثة .