تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وفي بعض التفاسير أنّ المراد من « ردّوها » هو طلب رد الشمس عليه ، فردّت فصلّ - ى العصر . ( « 1 » ) ويدّعي بعض هؤلاء أنّ ما ساقوه من القصة تدل عليه الآيات التالية ، أعني قوله سبحانه : ( وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدِ إِنَّهُ أوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِىِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحَاً بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ ) ( « 2 » ) . فهل لما ذكروه مسحة من الحق أو لمسة من الصدق ، أو أنّ الآيات تهدف إلى أمر آخر خفي على هؤلاء ، وأنّهم أخذوا ما ذكروه من علماء أهل الكتاب ، كما سيوافيك بيانه ؟ ونقد هذه القصة المزعومة يتوقف على توضيح مفاد الآيات حتى يقف القارئ على أنّ - ها من قبيل التفسير بالرأي ، الممنوع ، ومن تلفيقات علماء أهل الكتاب التي حمّلت على القرآن وهو بريء منها . أقول : 1 . ( الصافنات ) : جمع « الصافنة » ، وهي الخيل الواقفة على ثلاث قوائم ، الواضعة طرف السنبك الرابع على الأرض حتى يكون على طرف الحافر . 2 . ( الجياد ) : جمع « الجواد » ، وهي السراع من الخيل ، كأنّها تجود بالركض . 3 . ( الخير ) : ضد « الشر » ، وقد يطلق على المال كما في قوله سبحانه : ( إنْ تَرَكَ خَيراً ) ( « 3 » ) ، والمراد منه هنا هي « الخيل » ، والعرب تسمّي الخيل خيراً ، وسمّى
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ناسباً إلى « القيل » : 4 / 475 . ( 2 ) . ص : 30 - 33 . ( 3 ) . البقرة : 180 .
مفاهيم القرآن — صفحة 201 | الشيخ جعفر السبحاني