لكلام المدّعى عليه ، نعم الأولى له حتى في هذه الصورة ترك التسرع في إصدار الحكم ، والقضاء بعد الاستماع ، ولمّا ترك ما هو الأولى بحاله استغفر لذلك ، وقد تكرر منا أنّ ترك الأولى من الأنبياء ذنب نسبي وإن لم يكن ذنباً على وجه الإطلاق .
وثالثاً : لما كانت الشكوى مرفوعة إليه من قبل الملائكة ، ولم يكن ذلك الظرف ظرف التكليف ، كانت خطيئة داود في ظرف لا تكليف هناك ، كما أنّ خطيئة آدم - عليه السَّلام - كانت في الجنة ولم تكن الجنّة دار تكليف ، ومع ذلك كلّه لمّا كان التسرع في القضاء بهذا الوجه أمراً مرغوباً عنه ، استغفر داود وأناب إلى اللّه استشعاراً بخطر المسؤولية بحيث يعد ترك الأولى منه ذنباً يحتاج إلى الاستغفار .
نعم قد وردت في التفاسير أحاديث في تفسير الآية لا يشك ذو مسكة من العقل أنّهاإسرائيليات تسربت إلى الأُمّة الإسلامية عن طريق أحبار اليهود ورهبان المسيحية ، فالأولى الضرب عنها صفحاً ، وسياق الآيات يكشف عن أنّ زلته لم تكن إلّا في أمر القضاء فقط لا ما تدّعيه جهلة الأحبار من ابتلائه بما يخجل القلم عن ذكره ، ولأجله يقول الإمام علي - عليه السَّلام - في حق من وضع هذه الترهات أو نسبها إلى النبي داود - عليه السَّلام - : « لا أُوتى برجل يزعم أنّ داود تزوج امرأة « أُوريا » إلّا جلدته حدّين : حدّاً للنبوة وحدّاً للإسلام » . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 4 / 472 . ط . المكتبة العلمية الإسلامية - طهران .