تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فالجملة القائمة مكانه تكون مثله ، وله نظير في الكتاب العزيز مثل قوله : ( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ) ( « 1 » ) ، والمعنى انّه سبحانه ثبّت نبيه فلم يتحقّق منه الركون ولا الاقتراب منه . وقال سبحانه : ( وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْء ) ( « 2 » ) والمعنى أنّ تفضّله سبحانه على نبيه صار سبباً لعدم هم الطائفة على إضلاله . والآية مثل الآيتين غير أنّ الجواب فيها محذوف لدلالة الجملة المتقدمة عليه بخلافهما . وحاصل الكلام : أنّه في مورد الآية ونظائرها يكون الجزاء منتفياً بانتفاء شرطه ، غير انّ هذه الجمل إنّما تستعمل في ما إذا كانت هناك أرضية صالحة لتحقق الجزاء ، وإن لم يتحقق لانتفاء الشرط ، وفي مورد الآية ، أرضية الهم كانت موجودة في جانب يوسف لتجهزه بالقوى الشهوية ، وغيرها من قوى النفس الأمارة ، وكانت هذه العوامل مقتضية لحدوث الهم بالفحشاء ، ولكن صارت خائبة غير مؤثرة لأجل رؤية برهان ربّه ، والشهود اليقيني الذي يمنع النبي عن اقتراف المعصية والهم بها . وإن شئت قلت : منعته المحبة الإلهية التي ملأت وجوده وشغلت قلبه ، فلم تترك لغيرها موضع قدم ، فطرد ما كان يضاد تلك المحبة . وهذا هو مفاد الآية ولا يشك فيه من لاحظ المقدمات الأربع التي قدّمناها . وعلى ذلك فبما انّ « اللام » في قوله : ( ولقد همّت به ) للقسم يكون معنى
هامش
( 1 ) . الإسراء : 74 . ( 2 ) . النساء : 113 .
مفاهيم القرآن — صفحة 173 | الشيخ جعفر السبحاني