تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قوله : ( وهمّ بها ) بحكم عطفه عليه والمعنى : واللّه لقد همت امرأة العزيز به وواللّه لولا أن رأى يوسف برهان ربّه لهمّ بها ، ولكنّه لأجل رؤية البرهان واعتصامه ، صرف عنه سبحانه السوء والفحشاء ، فإذا به - عليه السَّلام - لم يهم بشيء ولم يفعل شيئاً ، لأجل تلك الرؤية .

* أسئلة وأجوبة

ولأجل رفع الغطاء عن وجه الحقيقة على الوجه الأكمل تجب الإجابة عن عدة من الأسئلة التي تثار حول الآية ، وإليك بيانها وأجوبتها :

* السؤال الأوّل

انّ تفسير الهمّ الوارد في الآية في كلا الجانبين بالعزم على المعصية ، تكرار لما جاء في الآية المتقدمة بصورة واضحة وهي قوله : ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت هيت لك ) ومع هذا البيان الواضح لا وجه لتكراره ثانياً بقوله : ( ولقد همّت به وهمّ بها ) خصوصاً في همّها به إذ ورد في الآية المتقدمة بصورة واضحة أعني قوله : ( هيت لك ) . والجواب : انّ الدافع إلى التكرار ليس هو لإفادة نفسه مرة ثانية بل الدافع هو بيان كيفية نجاة يوسف من هذه الغائلة ، ولأجل ذلك عاد إلى نفس الموضوع مجدّداً ليذكر مصير القصة ونهايتها ، وهذا نظير ما إذا حدّث أحد عن تنازع شخصين وإضرار أحدهما بالآخر واستعداده للدفاع عن نفسه ، فإذا أفاد ذلك ثم أراد أن يشير إلى نتيجة ذلك العراك يعود ثانيةً إلى بيان أصل التنازع حتى يبين مصيره ونهايته والآيتان من هذا القبيل .