تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وذلك لأنّه سبحانه يقول في ذيلها : ( فَتَعَالى اللّه عَمَّا يُشْرِكُون ) ، فلو كان المراد من النفس وزوجها في الآية شخصين معيّنين كآدم وحواء ، كان من حق الكلام أن يقول : « فتعالى اللّه عمّا يشركان » وهذا بخلاف ما أُريد من النفس وزوجها ، الطبيعة الإنسانية في جانبي الذكر والأُنثى ، إذ حينئذ يصح الجمع لكثرة أفراده . الرابعة : انّه سبحانه يقول : ( أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون * ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون ) ، ومن المعلوم أنّ المراد من الشرك هو الشرك في العبادة ، وحاشا أنْ يكون آدم صفي اللّه مشركاً في العبادة ، كيف ؟ وقد وصفه اللّه سبحانه بالاجتباء حيث قال : ( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيهِ وَهَدَى ) ( « 1 » ) ، وقال سبحانه : ( وَمَنْ يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ) ( « 2 » ) ، وقال سبحانه : ( وَمَنْ يَهْدِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ ) ( « 3 » ) ، وقال أيضاً : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّهِ مَن لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ) ( « 4 » ) . كل هذه الآيات تشهد بوضوح على أنّ الآية تهدف إلى ذكر القصة على سبيل ضرب المثل ، وبيان أنّ هذه الحالة صورة تعم جميع الأفراد من الإنسان ، إلّا من التجأ إلى الإيمان ، فكأنّه سبحانه يقول : هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها إنساناً يساويه في الإنسانية ، فلمّ - ا تغشى الزوج الزوجة وظهر الحمل دعوا ربّهما بأنّه سبحانه لو آتاهما ولداً صالحاً سوياً ليكونا من الشاكرين لآلائه ونعمائه ، فلما آتاهما اللّه ولداً صالحاً سوياً جعل الزوج والزوجة للّه شركاء في ذلك الولد الذي آتاهما ، فتارة نسبوه إلى الطبيعة كما هو
هامش
( 1 ) . طه : 122 . ( 2 ) . الإسراء : 97 . ( 3 ) . الزمر : 37 . ( 4 ) . الأحقاف : 5 .