عن أمره ونهيه ، كما هو صريح قوله سبحانه : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ » « 1 » هو المبعوث من جانب اللَّه ، المبلّغ عنه أحكامه ودساتيره ، المؤدي عنه سبحانه كل ما يقوله ، من صغير وجليل ، ولا يصير الإنسان مؤدياً عنه سبحانه إلّا إذا استمسك بباب الوحي واعتصم به واستند إليه في قوله ونقله وإبلاغه واتصف بالتنبّؤ به . « 2 » *
الرابع
قد تبين في الأمر المتقدم ، انّ القسم الخاص من الرسول « 3 » ، أعني :
الإنسان المبعوث من جانب اللَّه سبحانه ، هو نفس النبي مصدقاً وانّ النسبة بينهما من حيث المصداق هي التساوي ، وعلى ذلك فلا فرق بين أن تقول :
« محمد رسول اللَّه وخاتم النبيين » أو تقول : « وخاتم الرسل » للتلازم بين الأمرين ، من حيث المصداق ، فلو فرض أنّه أوصد باب النبوة وختم نزول الوحي إلى أيإنسان ( كما تشير إليه مادة النبأ والنبوة ) فعند ذاك يختتم باب الرسالة الإلهية أيضاً بلا ريب وتردّد ، لأنّها تحقيق ما تحمّله النبي من جانب اللَّه عن طريق الوحي ، فإذا انقطع الوحي ، والاتصال بالمبدأ الأعلى والاطلاع على ما عنده سبحانه ، فعند ذاك ، فقد أحد أركان الرسالة ، أو ركنها الركين ، أيالتبليغ من جانب اللَّه مستنداً إلى الوحي
هامش
( 1 ) النساء : 64 .
( 2 ) ويدل على ذلك ما استفاض نقله عن الصادقين عليمها السَّلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبياً وانّ اللَّه تعالى اتّخذه نبياً قبل أن يتّخذه رسولًا ، وانّ اللَّه اتّخذه رسولًا قبل أن يتّخذه خليلًا ، وانّ اللَّه تعالى اتّخذه خليلًا قبل أن يجعله إماماً » . ( الكافي : باب طبقات الأنبياء والرسل : 94 ) .
( 3 ) قد عرفت أنّ الرسول في القرآن هو صاحب الرسالة سواء تحملها من اللَّه ، أو من جانب نبيّه أومن جانب شخص عادي ، ولأجل ذلك خصصنا الكلام بالقسم الخاص .