تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
جانب اللَّه أو من جانب نبيه ، أو شخص ثالث ولا يتأتى مثل هذا الاحتمال في النبي وبذلك يعلم سر إطراء عدة من الأنبياء بالرسالة أوّلًا وبالنبوة ثانياً ، قال سبحانه : « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوراةِ وَالإِنْجِيلِ » « 1 » ، ويقول سبحانه : « وَاذْكُرْ فِي الكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيّاً » « 2 » ، وقال عز اسمه : « واذْكُر فِي الكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيّاً » « 3 » ، وقال عزّ من قائل : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِىٍّ إِلّا إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » . « 4 » ترى أنّه سبحانه عندما أراد إطراء نبي من الأنبياء وتوصيفه بما فيه من الصفات ، يصفه أوّلًا بكونه رسولًا ثم يردفه بكونه نبياً ، وما ذاك إلّا لما أوضحناه من سمو مقام النبي وكرامته على مطلق الرسول وأحقيته منه عند الإطلاق ، فلو كان الأمر على ما اشتهر بين الناس من أحقية الرسول وأفضليته ، لما صحّ له سبحانه أن يترقى من الوصف العالي إلى ما هو أنزل منه ، خصوصاً إذا كان في مقام الإطراء والمدح ، كما هو الحال في الآيات كلّها غير الرابعة . *

الثالث : النبوة أساس رسالة الإنسان من اللَّه

النبوة أساس رسالة الإنسان من اللَّه سبحانه ، إذ رسالة الإنسان من جانب اللَّه سبحانه لإبلاغ أمره أو زجره لا تتحقّق إلّا باتصاف الرسول بالنبوة وارتقاء نفس النبي إلى حد يقدر معه على وعي الوحي ، ويصبح به جديراً بنزول كلام الرب عليه ، إذ الرسول الذي أمرنا اللَّه بوجوب اتباعه واقتفائه ، وحرمة التخلف
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 . ( 2 ) مريم : 54 . ( 3 ) مريم : 51 . ( 4 ) الحج : 52 .
مفاهيم القرآن — صفحة 384 | الشيخ جعفر السبحاني