تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
غفوراً ورحيماً لما أمر بقطع أيديهما ؟ ! قال الأصمعي : ففتحت القرآن فرأيت انّ في قراءتي لحناً والصحيح « عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ووقفت بأنّ الأمر بقطع الأيدي لا يصح أن يقع مظهراً لرحمته وغفرانه ، بل هو مظهر لعزّه وحكمته . هذه المرأة الربيبة في البادية تشير بكلامها إلى ما أدركه الفلاسفة في ضوء البراهين من أنّ للَّه سبحانه أسماء وصفات ، ولكّلٍ منها تجلّ خاص ، فكما أنّه يتجلّى في كل مجال من التكوين باسم خاص ، فهكذا عالم التشريع يتجلّى في كل حكم بما يناسبه من الاسم ، فالمناسب لقطع يد السارق هو التجلّي باسم العزة والحكمة لا الغفران والرحمة ، لأنّ كل تجلّ يتناسب مع اسم خاص . والعجب انّ القائل استدل على ما يهدف إليه من الإشكال من عدم تطرق التحول والتبدل في سنن اللَّه بقوله سبحانه : « هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقيم * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ » « 1 » مع أنّ الآية تهدف إلى أمر آخر ، ويفسره قوله سبحانه : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » . « 2 » وكلتا الآيتين تهدفان إلى أنّ طريقه سبحانه صراط مستقيم لا تجد فيه عوجاً ولاأمتا ، وهذا بخلاف ما يدعو إليه الشيطان فإنّ فيه كل الاعوجاج . *

الإشكال الثاني

إنّ تشريع الشفاعة يجر إلى التمادي في العصيان والتعدّي والاستمرار في العدوان ، وانّ المجرم حسب اعتقاده بالشفاعة سيستمر على عدوانه رجاء غفران
هامش
( 1 ) الحج : 41 - 42 . ( 2 ) الأنعام : 153 .
مفاهيم القرآن — صفحة 255 | الشيخ جعفر السبحاني