اللَّه ، فما معنى أن يقع بعض أقسام الجرم والمجرمين في إطار الشفاعة دون البعض مع اشتراك الجميع في هدم الحدود ، والتجاوز والعدوان ؟
*
الجواب
إنّ ما زعمه المستشكل من استلزام الشفاعة الترجيح بلا مرجح ، والتفريق في القانون إنّما يتم إذا كان جميع ألوان الجرم وأنواع المجرمين في درجة واحدة في الآثار والتبعات والكشف عن النفسيات ، وأمّا إذا كان للجرم مراتب أو كان المجرمون على درجات في النفسيات والروحيات فلا تستلزم الشفاعة ما ذكره المستشكل ، فلا يستوي من أحرق منديل أحد عدواناً ، ومن أحرق مصنعاً كبيراً تعيش به مئات من العمال ، فكلا العملين تجاوز وعدوان ولكن شتان بين الأوّل والثاني .
ولأجل ذلك تكون العقوبات والتبعات متفاوتة حسب تفاوت مراتب الجرم وحسب كشف العمل عن روحية المجرم ونفسيته .
فهناك شاب لا يملك نفسه عن النظر إلى المرأة الأجنبية نظراً ممزوجاً بالسوء ، وهناك آخر يعتدي بالعنف عليها ، فكلا العملين عدوان على القانون وتجاوز على الحدود وتجاهل للحرمة ولكن تختلف مراتبهما . وعلى ذلك فإذا كان المجرمون مختلفين ومتفاوتين في مراتب الجرم فلا تعد الشفاعة في حق من كان أخف جرماً دون الآخر تفريقاً في القانون .
كما أنّ هناك فرقاً بين مجرم قد حافظ على روابطه الإيمانية مع اللَّه ، وعلى علاقاته الروحية مع الشفيع بحيث لا يعد المجرم إنساناً أجنبياً عن كلا المقامين ، ومجرم قد قطع كل علاقاته الإيمانية والروحية بحيث صار إنساناً أجنبياً عن الشافع والمشفوع عنده ، فتشريع الشفاعة في حق الأوّل وقبولها في شأنه دون الثاني